أبي نعيم الأصبهاني

240

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف بن الحسين : إذا رأيت اللّه قد أقامك لطلب شيء وهو يمنعك ذلك فاعلم أنك معذب . وقال : يتولد الاعجاب بالعمل من نسيان رؤية المنة فيما يجرى اللّه لك من الطاعات . * سمعت محمد بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف ابن الحسين : نظرت في آفات الخلق فعرفت من أين أوتوا . ورأيت آفة الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد وإرفاق النسوان . * سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد اللّه الهروي يقول سمعت يتيمك الرازي يقول : لما ورد كتاب يوسف بن الحسين على الجنيد اشتهيت أن أراه - من حسن كلامه - فخرجت من بغداد زائرا له ، فلما جئت الري سألت عن دار يوسف فقالوا : إيش تعمل به ؟ هو رجل زنديق . فسألت حتى دللت عليه ، فدخلت عليه ، فلما وقعت عيني عليه امتلأت هيبة من رؤيته - وكان بين يديه مصحف يقرأ فيه - فسلمت عليه فقال لي : من أين أقبلت ؟ قلت : من بغداد . قال : وإلى أي شيء جئت ؟ قلت : زائرا إليك . فقال لي : لو قال لك بحلوان أو بقرميسين أو بهمدان رجل تقيم عندي حتى أقوم بكفايتك ، فاشترى لك جارية ودارا كان ذلك يمنعك من زيارتي ؟ قلت : ما ابتليت بشيء من هذا ، ولو كان بدا لي لا أدرى كيف كنت في ذلك الوقت . قال : أعيذك باللّه ، أنت كيس ، عسى تقول شيئا قلت : نعم . قال : غن لي . فابتدأت فقلت : رأيتك تبنى دائبا في قطيعتى * ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبنى كأني بكم واللبث أفضل قولكم * ألا ليتنا نبنى إذا اللبث لا يغنى قال : فبكى حتى ابتل المصحف الذي بين يديه ثم قال : يا بنى ألوم أهل الري أن يقولوا : يوسف بن الحسين زنديق ، أنا من الغداة أقرأ في كتاب اللّه ولا أبكى . وقلت أنت ذين البيتين ، ابصر أي شيء وقع . * سمعت أبا الحسن علي بن هارون صاحب الجنيد يقول : قرأت في جواب يوسف بن الحسين إلى الجنيد : من تفتت عذاره ، وانقطع حزامه